
عقد محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الجمعة بالقصر الرئاسي في نواكشوط، اجتماعًا مع رؤساء الأحزاب السياسية، خُصص لبحث تداعيات تطورات الوضع في الشرق الأوسط وانعكاساته المباشرة على الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص رئيس الجمهورية على إشراك مختلف مكونات الطبقة السياسية في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، وتعزيز مقاربة وطنية مشتركة للتعامل مع المرحلة.
وخلال الاجتماع، قدّم رئيس الجمهورية عرضًا مفصلًا حول تأثيرات الأزمة على الاقتصاد الوطني، مبرزًا الهشاشة الهيكلية المرتبطة بالتبعية الطاقوية، وما تطرحه من مخاطر على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح أن السلطات بادرت منذ بداية التوترات إلى اتخاذ إجراءات استباقية، من بينها إنشاء لجنة وزارية لمتابعة تطورات الأسواق بشكل آني وتقييم آثارها واقتراح الحلول المناسبة، وهو ما ساهم في الحد من حدة الصدمات.
وشدد الرئيس على الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لحماية المواطنين عبر دعم الطاقة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه السياسة تبقى مكلفة ولا يمكن أن تشكل حلًا دائمًا لأزمة مرشحة للاستمرار.
كما استعرض آفاق تطور أسعار النفط، مشيرًا إلى أن مختلف السيناريوهات تنذر بضغوط متواصلة على المالية العمومية، بما يفرض خيارات استراتيجية كبرى ويقلص هوامش التحرك.
وفي ضوء هذه المعطيات، أعلن رئيس الجمهورية اتخاذ إجراءات قوية لفرض انضباط صارم في التسيير المالي، ومحاربة التبذير، وتعزيز فعالية الإنفاق العمومي، مؤكدًا أن الدولة ستعطي المثال عبر تقليص نفقاتها وتحسين إدارة مواردها.
ودعا القوى السياسية إلى تجاوز الحسابات الضيقة والانخراط في منطق الوحدة الوطنية، وتبني خطاب صريح مع المواطنين، والمساهمة في تعبئة وطنية شاملة تقوم على ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز المسؤولية الفردية ومحاربة التبذير.
واختتم الرئيس بالتأكيد على أن البلاد تواجه تحديًا جديًا يتطلب وضوح الرؤية والتماسك، معربًا عن ثقته في قدرة موريتانيا، بفضل وحدة الصف والانضباط الجماعي، على تجاوز الأزمة والخروج منها أكثر قوة.



