أخبارمنوعاتموريتانيا

امم بيباته … رجلُ التنفيذ الذي جسد رؤية السيادة الزراعية

امم بيباته … رجلُ التنفيذ الذي جسد رؤية السيادة الزراعية

حين عين فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني امم ولد بيباته في الرابع من يوليو 2023 وزيرًا للزراعة والسيادة الغذائية، لم يكن ذلك القرار مجرد تغييرٍ إداري في قطاعٍ تقليدي، بل كان إيذاناً بمرحلة جديدة عنوانها التنفيذ الصارم لرؤيةٍ وطنيةٍ واضحة المعالم، رسم خطوطها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في برنامجه الانتخابي وتعهداته للشعب الموريتاني.

لم يأتِ امم بيباته ليبتدع استراتيجيةً من خارج السياق، ولم يسعَ إلى صناعة عناوين إعلامية عابرة؛ بل جاء ليجسد على أرض الواقع تلك الرؤية التي وضعت الزراعة في صدارة أولويات السيادة الوطنية. لقد فهم الرجل أن المعركة الحقيقية ليست في صياغة الوثائق، بل في تحويل التعهدات إلى حقولٍ منتجة، والسدود إلى مياهٍ جارية، والمساحات إلى سلال غذائية مكتملة.

فمنذ توليه المسؤولية، انخرط الوزير السابق في عملٍ ميداني متواصل، واضعاً نصب عينيه هدفا استراتيجياً عنوانه: تعزيز الاكتفاء الذاتي، وتقليص التبعية الغذائية، وترسيخ مفهوم الأمن الغذائي كركيزةٍ من ركائز الاستقلال الوطني. فشهد إنتاج الأرز نقلةً نوعية، سواء من حيث توسيع المساحات المزروعة، أو دعم المنتجين، أو تحسين البذور والإرشاد الزراعي. ولم يكن ذلك تطوراً عفوياً، بل نتيجة تخطيطٍ دقيق، ومتابعةٍ حثيثة، وتنسيقٍ محكم بين مختلف الفاعلين.

أما في مجال الخضروات، فقد تعزز الإنتاج المحلي بشكلٍ ملحوظ، وتوسعت الزراعة المروية، وارتفعت نسب التغطية الوطنية للأسواق الداخلية، ما انعكس إيجابًا على الأسعار، وخلق ديناميكيةً اقتصادية في الأرياف والمناطق الزراعية. لقد انتقل الخطاب من الحديث عن الإمكانات إلى الحديث عن النتائج، ومن التطلعات إلى المؤشرات الملموسة.

ولم تقتصر جهود الوزير السابق على الجانب الإنتاجي فحسب، بل شملت تحديث آليات الدعم، وتحفيز الاستثمار الزراعي، وتحسين البنية التحتية المرتبطة بالري والتخزين، والعمل على تعبئة الموارد لصالح صغار المزارعين، بوصفهم العمود الفقري للقطاع. وهنا تتجلى قيمة التنفيذ؛ إذ استطاع أن يربط بين الرؤية السياسية العليا والواقع الميداني، دون ضجيج، ولكن بإصرارٍ واضح.

لقد كانت المرحلة التي قاد فيها الوزير السابق السيد امم بيباته وزارة الزراعة والسيادة الغذائية مرحلة انتقال من الطموح إلى التمكين، ومن التبعية إلى الاقتراب من الاكتفاء. واليوم، حين يتم الحديث عن التقدم الذي أحرزته موريتانيا في مجال الاكتفاء الذاتي من الأرز والخضروات وغيرها من المنتجات، فإن ذلك لم يكن ليتحقق لولا إرادة سياسية صادقة، وتنفيذ إداري كفؤ، وجُهدٍ مضنٍ بذله رجالٌ آمنوا بالمشروع الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى