أخبارمنوعاتموريتانيا

الإعلامي امربيه ولد الديد يكتب: أحمد باب ولد اعلي.. حين تلتقي الكفاءة بالسيادة الغذائية

الإعلامي امربيه ولد الديد يكتب: أحمد باب ولد اعلي.. حين تلتقي الكفاءة بالسيادة الغذائية

تولى المهندس أحمد باب ولد اعلي إدارة الحملة الانتخابية الأولى لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2019، على مستوى العاصمة نواكشوط. وقد كلّفني، مشكورًا، بالإدارة الإعلامية للحملة، وهو ما أتاح لي فرصة القرب من تفاصيلها ومتابعة مجرياتها عن كثب.
ومن المعروف أن نواكشوط ظلت، منذ بدايات التعددية الديمقراطية في البلاد، تُحسب إلى حد كبير على كفة المعارضة، حتى كادت هذه الوضعية تتحول إلى قاعدة راسخة في الأذهان.
غير أن تلك المعركة الانتخابية، التي اتسمت بشدة التنافس، شهدت تحولًا لافتًا في المشهد السياسي بالعاصمة، حيث تمكنت حملة الرئيس غزواني من تحقيق نتيجة شكلت اختراقًا مهمًا في معادلة ظلت قائمة لسنوات.
ولم يكن ذلك، في تقديري، وليد الحماس والاندفاع وحدهما، بل جاء ثمرة تنظيم دقيق، وحسن اختيار للرجال، وقدرة على توزيع الأدوار، وبناء الثقة داخل الفريق، وتفويض المسؤوليات لمن يمتلكون أدوات النجاح في مجالاتهم.
المثال الثاني: تجربة رئاسة غرفة التجارة والصناعة والزراعة الموريتانية
أما التجربة الثانية، فتتعلق برئاسته لغرفة التجارة والصناعة والزراعة الموريتانية، حيث رافقته في تلك المرحلة بصفتي مكلفًا بالإعلام والاتصال، وعشت تفاصيل التجربة من الداخل.
لقد تسلّم الرجل هيئة كانت بحاجة إلى دفعة جديدة تعيد الحيوية إلى أدائها، فعمل على تنشيطها وتحريك مختلف مكوناتها، لتتحول إلى ورشة عمل متواصلة، تتعدد فيها المبادرات وتتسع فيها مجالات النشاط.
كما سعى إلى استقطاب التمويلات وإطلاق مشاريع متعددة، ولم يقتصر جهده على تحريك العمل الإداري والمؤسسي داخل الغرفة، بل امتد إلى إعادة تأهيل مقرها وتطويره، بما يعكس مكانة هذه الهيئة الاقتصادية المهمة، ويعزز صورتها أمام شركائها والمتعاملين معها.
وقد أظهرت لي هذه التجربة، كما أظهرت تجربة الحملة الانتخابية، أن الرجل يميل إلى العمل المنظم، ويؤمن بأن تحقيق الأهداف يتطلب رؤية واضحة، وفريقًا منسجمًا، ومتابعة مستمرة، وإرادة قادرة على تحويل التصورات إلى إنجازات ملموسة.
من التجربة إلى الرهان الوطني
وبين هاتين التجربتين خيط ناظم واحد: رجل يتولى المسؤولية فيعمل على تنظيمها، ويجمع حوله الكفاءات، ويحدد الأهداف، ثم يسعى إلى تحقيق النتائج على أرض الواقع.
وهي صفات تكتسب أهمية خاصة في قطاع الزراعة والسيادة الغذائية، الذي يواجه تحديات كبيرة، تتعلق بتوفير التمويلات، وتطوير البنية التحتية الزراعية، وتحسين استغلال الموارد المائية، ودعم المنتجين، وتعزيز الإنتاج المحلي، وربط الخطط الاستراتيجية بالعمل الميداني.
فالسيادة الغذائية لا تتحقق بالقرارات وحدها، ولا بالخطط الموضوعة على الورق، وإنما تحتاج إلى إرادة سياسية، وإدارة كفؤة، واستثمارات مدروسة، وعمل متواصل يشمل مختلف حلقات الإنتاج الزراعي.
ومن هذا المنطلق، فإن تعيين المهندس أحمد باب ولد اعلي على رأس هذا القطاع يفتح بابًا للأمل والتطلع إلى مرحلة تتعزز فيها الجهود الرامية إلى النهوض بالزراعة الوطنية، وترسيخ أسس الأمن الغذائي، وتقليص التبعية للخارج.
وإذ أهنئ العاملين والمتعاملين والمهتمين بقطاع الزراعة والسيادة الغذائية بهذا التعيين، فإنني أرجو لمعالي الوزير التوفيق والسداد في مهامه الجديدة، وأن يعينه الله على حمل هذه الأمانة الوطنية، بما يخدم الوطن والمواطن، ويسهم في تحقيق السيادة الغذائية المنشودة.
ملاحظة تحريرية: حافظت على الطابع الشخصي للمقال، وعلى المثالين اللذين استندت إليهما الشهادة، مع تحسين الترابط والأسلوب. ويُستحسن التحقق من الأرقام والنتائج الانتخابية المشار إليها، ومن تفاصيل المشاريع التي أُنجزت خلال رئاسة غرفة التجارة، قبل النشر؛ حتى تظل الشهادة مدعومة بالوقائع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى